القاضي عبد الجبار الهمذاني

13

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وليس لأحد أن يقول : إذا جاز أن نفعل بالقدرة الواحدة في كل محل كونا ، ولم يجب أن يقال إنه كون واحد ، يصح وجوده في المحال « 1 » على البدل بالإرادة ، بل قدر على أن يفعل من الأكوان بعدد المحال بالقدرة الواحدة ، فجوّزوا أن يفعل بالقدرة الواحدة من الألفاظ بعدد من يريد الاخبار عنه . وذلك أنّ القدرة الواحدة تتعلق بكون في كل محل ، كما تتعلق بأفعال مختلفة في وقت واحد ، في محل واحد « 2 » . فلا ضرورة بنا إلى القول بأنّ ما يختص أحد « 3 » المحال ، هو الّذي يختص المحال الآخر ، ليصح القول بأنه يمكنه أن يفعل / في كل محل « 4 » كونا بقدرة واحدة ، وليس كذلك الحروف المتماثلة إذا كان محلها واحدا ، لأنه لا يصح أن يفعل بالقدرة الواحدة منها الا جزءا واحدا . فلولا أنّ اللفظ الواحد يصح أن يخبر به عن كل زيد على البدل ، لم يصح من أحدنا أن يخبر الا عن عدد مخصوص . وليس له أن يقول : إذا صحّ منكم أن تخبروا عن مائة من الزيدين ، فما به يصير خبرا عن أحدهم من الإرادة يجب أن يصير به « 5 » خبرا عن الآخر ، كما ألزمتموناه في الحروف ، والا فان قدر بالقدرة الواحدة على إرادات بعددهم ، فيجب أن يجوز أن يقدر بها على حروف بعددهم ؛ وذلك أنّ الإرادات التي بها يصير خبرا عن جماعة مختلفة . لأنه لا فصل بين تعلقها بالشيء الواحد على وجوه في اختلافها ، وبين تعلقها بأشياء متغايرة .

--> ( 1 ) المحال : المحل ط ( 2 ) في محل واحد : ساقطة من ط ( 3 ) أحد : احدى ص ( 4 ) محل : مكان ص ( 5 ) به : ساقطة من ط